التهاب الدماغ (Encephalitis) هو التهاب يُصيب أنسجة المخ النشطة بسبب عدوى أو استجابة مناعية ذاتية، ويظهر على صورة خلل وظيفي عصبي في أنسجة المخ.
إن أكثر من 50 في المائة من حالات التهاب الدماغ، لا يتم معرفة السبب الدقيق للمرض.
اسباب التهاب الدماغ
غالبًا ما يكون السبب الدقيق للإصابة بالتهاب الدماغ غير معروف. ولكن عندما يكون معروفًا فإن العدوى الفيروسية تكون الأكثر شيوعًا.
ويمكن أيضًا أن تكون بسبب عدوى بكتيرية أو طفيلية أو فطرية ومن الممكن أن تكون استجابة خاطئة من جهاز المناعة نتيجة عدوى سابقة فيُهاجم الجهاز المناعي أنسجة المخ السليمة.
أنواع التهاب الدماغ
يوجد نوعان رئيسيان من التهاب الدماغ:
1- التهاب الدماغ الأولي (التهاب الدماغ المُعدي )
هو التهاب الدماغ الناتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو طفيلية أو عن طريق إعادة تنشيط فيروس غير نشط في الجسم بعد مرض سابق، وقد تتركز العدوى في منطقة واحدة من الدماغ أو تكون منتشرة.
وتتضمن العدوى الفيروسية الآتي:
- الفيروسات الشائعة: فيروس الهربس البسيط (HSV) وفيروس إبشتاين بار (EBV)
- فيروسات الطفولة: الحصبة والنكاف
- فيروسات أربو( Arboviruses): تنتشر عن طريق البعوض والقراد والحشرات الأخرى مثل: التهاب الدماغ الياباني والتهاب الدماغ بغرب النيل
- ونادرًا ما يحدث التهاب الدماغ بسبب العدوى البكتيرية مثل: التهاب السحايا البكتيري
- ويحدث أيضًا بسبب عدوى طفيلية مثل: التوكسوبلازما (Toxoplasma) الموجود في براز القطط المصاب
2- التهاب الدماغ الثانوي (التهاب الدماغ المناعي الذاتي)
يحدث نتيجة رد فعل خاطئ من جهاز المناعة حيث تُهاجم الأجسام المضادة أو الخلايا المناعية للشخص خلايا الدماغ السليمة.
إن أسباب التهاب الدماغ المناعي الذاتي ليست مفهومة جيدًا، إلا أنه ينتج أحيانًا عن ورم حميد أو سرطاني.
اعراض التهاب الدماغ
تظهر أعراض التهاب الدماغ بصورة مفاجئة وشديدة حيث يُعاني معظم المصابين بالتهاب الدماغ الفيروسي بأعراض تشبه الأنفلونزا مثل:-
- حمى
- صداع
- خمول
- فقدان الشهية
- آلام في العضلات والمفاصل
في بعض الأحيان تكون الأعراض أكثر حدة في الحالات الخطيرة من التهاب الدماغ:
- فقدان الوعي
- تيبس الرقبة
- نوبات صرع
- حساسية للضوء
- ارتباك أو هلوسة
- ضعف العضلات
- مشاكل في الكلام أو السمع
- فقدان الإحساس أو الشلل في مناطق معينة من الوجه والجسم
التهاب الدماغ عند الرضع والأطفال
في البداية، يصعب اكتشاف التهاب الدماغ لدى الرضع والأطفال الصغار، لأن الأعراض قد تكون غير واضحة وتشبه أعراض العديد من الأمراض الأخرى.
وفي بعض الحالات، قد تنتج التشوهات الخلقية لدى حديثي الولادة عن عوامل حدثت أثناء الحمل، مثل انتقال بعض أنواع العدوى من الأم إلى الجنين، أو تناول أدوية قد تؤثر في نمو الجهاز العصبي مثل الريتينويدات أو عدم الحصول على العناصر الغذائية الضرورية مثل Folic Acid، الذي يلعب دورًا مهمًا في الوقاية من بعض العيوب الخلقية، خاصة عيوب الأنبوب العصبي.
و تشمل الأعراض:
- القئ
- انتفاخ في البقعة الرخوة في الرأس اليافوخ (fontanelle)
- بكاء لايتوقف أو يبدو أسوأ عند حمل الطفل
- تصلب الجسم
- سوء التغذية
- تهيج
عوامل الخطر لالتهاب الدماغ
يمكن لأي شخص أن يُصاب بالتهاب الدماغ ولكن يوجد عوامل تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الدماغ وتشمل:
1- العمر:
تكون بعض أنواع التهاب الدماغ أكثر شيوعًا في بعض الفئات العمرية. بشكل عام، يكون الأطفال الصغار وكبار السن أكثر عرضة للإصابة بمعظم أنواع التهاب الدماغ الفيروسي.
2- ضعف جهاز المناعة:
الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو الذين يتناولون عقاقير مثبطة للمناعة.
3- المناطق الجغرافية:
تنتشر الفيروسات التي ينقلها البعوض أو القراد في مناطق جغرافية معينة.
4- المواسم:
إن الأمراض التي ينقلها البعوض والقراد تكون أكثر شيوعًا في الصيف في العديد من مناطق الولايات المتحدة.
هل التهاب الدماغ خطير؟
يُعتبر التهاب الدماغ حالة خطيرة وتختلف خطورته من شخص لآخر. وعلى الرغم من أن التهاب الدماغ أمر نادر وبعض الأشخاص يتعافون جيدًا إلا أنه من الممكن أن يتسبب في مشاكل مستمرة ويهدد الحياة وقد يؤدي إلى حدوث مضاعفات.
مضاعفات التهاب الدماغ
إن المضاعفات تختلف اعتمادًا على بعض العوامل:
1) السن
2) سبب العدوى
3) شدة المرض
4) الوقت من بداية المرض إلى العلاج
وتشمل المضاعفات:
فقدان الذاكرة
تعب مستمر
تغييرات سلوكية وشخصية
شلل
ضعف في الكلام
اضطراب في السمع والرؤية
نوبات صرع
و يمكن أن تؤدي إلى غيبوبة أو الوفاة
هل التهاب الدماغ مُعدي؟
لا يُعتبر التهاب الدماغ مرضًأ مُعديًا لكن الفيروسات أو البكتريا أو الطفيليات التي تسبب التهاب الدماغ يمكن أن تكون مُعدية.
تنتشر أشكال عديدة من التهاب الدماغ من إفرازات الجهاز التنفسي والحلق. ولايعني الإصابة بالفيروس أن الشخص سيُصاب بالتهاب الدماغ.
ماهي مدة استمرار التهاب الدماغ؟
تعتمد مدة استمرار التهاب الدماغ على السبب والشدة. في معظم الأحيان، تستمر المرحلة الحادة من المرض (تكون الأعراض في ذروتها) لمدة تصل إلى أسبوع وقد يستغرق التعافي الكامل وقتًا أطول غالبًا عدة أسابيع أو أشهر.
الوقاية من التهاب الدماغ
لا يمكن منع التهاب الدماغ بشكل كامل، ولكن يمكن تقليل خطر الإصابة به من خلال الوقاية من العدوى المسببة له، خاصة الفيروسات.
وتشمل أهم وسائل الوقاية:
1- غسل الأيدي بشكل جيد ومتكرر بالماء والصابون خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل وبعد الوجبات
2- عدم مشاركة أدوات المائدة والمشروبات
3- المحافظة على التطعيمات الموصى بها خاصة قبل السفر لوجهات مختلفة
4- تجنب الخروج عندما يكون البعوض أكثر نشاطًا عند الفجر والغسق
5- ارتدِ ملابس واقية بالخارج مثل: الأكمام الطويلة والسراويل الطويلة
6- استخدام طارد الحشرات
7- تصريف المياه الراكدة من حول المنزل وأحواض الطيور وأواني الزهور هذه أماكن تساعد على تكاثر البعوض
8- قلل من اتصال الأطفال بالتربة والأوراق والنباتات
9- لا يُنصح باستخدام طارد الحشرات مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن شهرين
( قم بتغطية حاملة الأطفال أو عربة الأطفال بناموسية)
10- إذا لاحظت وجود طيور أو حيوانات مريضة، فأبلغ إدارة الصحة المحلية
11- تجنب الاتصال بأي شخص مصاب بالتهاب الدماغ
12- إذا تعرضت لشخص مصاب بالتهاب الدماغ البكتيري، عليك الاتصال بالطبيب
تشخيص التهاب الدماغ
يبدأ الطبيب بعمل فحص طبي ومناقشة التاريخ المرضي للتأكد ما إذا قد تعرض المريض إلي لدغات أو كنت بالقرب من حيوانات أو سافرت إلي مواقع معينة.
يبدأ بفحص جسدي لتقييم الأعراض من حمى وصداع، وفحص عصبي للكشف عن أي نوبات من التشنجات أو الارتباك أو التهيج.
و يشمل التشخيص بعض الفحوصات وتضُم:
1- التصوير العصبي: تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (CT- Scan) أو التصوير المقطعي (MRI)
2- البزل القطني (البزل الشوكي): للتحقق من علامات العدوى في الدماغ أو النخاع الشوكي
3- مخطط كهربية الدماغ (EEG) للبحث عن النوبات أو أنماط معينة من النشاط الكهربائي في الدماغ
4- اختبارات الدم واختبارات البول والبراز: لتحديد الكائنات الحية أو الأجسام المضادة المسؤولة عن العدوى
5- مزرعة للبلغم: لاختبار المادة التي يتم إخراجها من الرئتين مع السعال لمعرفة ما إذا كانت هناك عدوى معينة
6- في حالات نادرة، يمكن أخذ عينة من أنسجة المخ المصابة لفحصها تحت المجهر
7- مراقبة الضغط داخل الجمجمة (ICP) تقيس الضغط داخل الجمجمة لمراقبة التهاب الدماغ
علاج التهاب الدمـاغ
إن الاكتشاف المبكر لالتهاب الدماغ والعلاج المناسب هما الطريق إلى النجاة. ربما يحتاج مرضى التهاب الدماغ إلى البقاء في وحدة العناية المركزة لمتابعة نوبات التشنجات أو تورم الدماغ أو فشل الجهاز التنفسي أو تغيرات ضربات القلب.
لذلك سيراقب الأطباء ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس وسوائل الجسم لمنع المزيد من تورم الدماغ.
1. علاج الحالات الخفيفة من التهاب الدماغ:
- الراحة التامة
- تناول كثير من السوائل
- أدوية مضادة للالتهابات ومسكنات الألم لتخفيف الصداع والحمى مثل:
الأسيتامينوفين Acetaminophen
ايبوبروفين Ibuprofen
نابروكسين الصوديوم Naproxen Sodium
2. علاج التهاب الدماغ الفيروسي
يتم استخدام الأدوية المضادة للفيروسات:
أسيكلوفير(زوفيراكس)
غانسيكلوفير (سيتوفين)
فوسكارنت (فوسكافير)
3. استخدام الكورتيكوستيرويدات لتقليل تورم المخ
4. إعطاء مضادات الصرع لطفل يعاني من نوبات الصرع
5. يمكن أن تكون المهدئات فعالة في نوبات الصرع، والأرق، والتهيج
6. يمكن استخدام أنبوب التنفس أو القسطرة البولية أو أنبوب التغذية إذا تسبب التهاب الدماغ في فقدان الوعي
7. لا تعمل المضادات الحيوية ضد الفيروسات، لذلك لا تستخدم لعلاج التهاب الدماغ الفيروسي
8. إذا استمرت نوبات الصرع رغم استخدام الأدوية، فقد يساعد نظام الكيتو الغذائي (وهو نظام غني بالدهون ومنخفض جدًا في الكربوهيدرات) في تقليل عدد النوبات لدى بعض المرضى، سواء من الأطفال أو البالغين
9. عند وجود مضاعفات في التهاب الدماغ فقد يحتاج المصابون إلى علاج إضافي مثل:
علاج طبيعي: لتحسين القوة والمرونة والتوازن والتنسيق الحركي
علاج بالممارسة: لتطوير المهارات اليومية واستخدام المنتجات التكيفية التي تساعد في الأنشطة اليومية
علاج النطق: لإعادة تعلم التحكم في العضلات والتنسيق لإنتاج الكلام
العلاج النفسي: لتعلم المهارات السلوكية الجديدة لتحسين اضطرابات المزاج أو معالجة التغيرات الشخصية اقرأ أيضًا : جرثومة المعدة
متى نرى الطبيب؟
اتصل بالطبيب خاصة إذا كان الطفل يعاني من مرض في مرحلة الطفولة مثل الحصبة أو النكاف أو جدري الماء أو كان يتعافى من أحدها بالإضافة إلى ظهور الأعراض التالية:
صداع شديد
التشنجات
تصلب الرقبة
عدم القدرة على النظر إلى الأضواء الساطعة
رؤية مزدوجة
مشاكل في الكلام أو السمع
مشكلة في تحريك الذراع أو الساق
فقدان الإحساس في أي مكان في الجسم
تغيرات شخصية مفاجئة
مشاكل في الذاكرة
النعاس الشديد
فقدان الوعي الإغماء
حمى أعلى من 38 درجة مئوية عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن 3 أشهر
الانتفاخ في البقعة اللينة
ضعف الشهية أو قلة التغذية
القئ
بكاء لن يتوقف
علامات الشفاء من التهاب الدماغ
- أوضحت الدراسات الحديثة مفهوم المرونة العصبية للدماغ، وهي قدرة الدماغ على التكيف والتعافي وإعادة تنظيم نفسه لاستعادة بعض الوظائف التي تأثرت نتيجة التهاب الدماغ.
- تختلف علامات الشفاء من التهاب الدماغ اعتمادًا على سبب المرض ومدى التهاب الدماغ.
- يمكن أن يستمر التهاب الدماغ من بضعة أيام إلى شهرين أو ثلاثة أشهر.
- من الشائع الشعور بالإرهاق نتيجة الإصابة بالتهاب الدماغ ومعظم المصابين يحتاجون إلى قسط من الراحة أثناء التعافي والعودة تدريجيا إلي الأنشطة الحياتية.
- يستمر المصاب في استعادة المهارات القديمة وتعلم مهارات جديدة.
- يعاني معظم المصابين من آثار طويلة الأمد التهاب الدماغ، لذلك يجب الاستعانة بالعلاج الطبيعي لحل المشاكل الجسدية وطبيب نفسي لحل مشاكل الذاكرة وتغيير الشخصية.
- اتباع نظام غذائي صحي مفيد للشفاء بعد التهاب الدماغ ويتضمن:
1- تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية
2- شرب الكثير من الماء
3- تجنب الكحول والسكر ومنتجات الدهون المشبعة والأطعمة المالحة والكثير من الكافيين.
4- تناول الفيتامينات (أ، ب، ب 1، ب 6، ب 12 ، هـ، حمض الفوليك والمعادن) الحديد والمغنيسيوم والسيلينيوم والزنك (المتواجدة في منتجات مثل الخضار والفواكه والحبوب واللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك والبقول ومنتجات الألبان لأن النقص في تناول بعض العناصر الغذائية يؤثر على عمل الدماغ.
المصادر
1-Encephalitis | Nemours KidsHealth
2-Encephalitis - Symptoms and causes - Mayo Clinic
3-Encephalitis - Diagnosis and treatment - Mayo Clinic
4-Encephalitis | Johns Hopkins Medicine
5-Encephalitis: Symptoms, causes, risks, treatment, diagnosis
8- Encephalitis: Practice Essentials, Background, Pathophysiology
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك هنا 💬
يسعدنا رأيك واستفساراتك.